أمريكا والصين تتصارعان في مصر.. حرب الذكاء الاصطناعي تصل إلى القاهرة!
اللي بيحصل في مصر دلوقتي ممكن يبدو في ظاهره مجرد منافسة على إنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي.. لكن الحقيقة إن الموضوع أكبر بكتير من عقد تجاري.
بحسب بلومبرج، شركة هواوي الصينية تقدمت للحكومة المصرية بعرض لإنشاء بنية تحتية للحوسبة بالذكاء الاصطناعي، تشمل أكثر من ألفي شريحة متقدمة من عائلة Ascend، بينما تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل تحالف من شركات أمريكية لتقديم عرض منافس.
يعني ببساطة.. أمريكا والصين بيتنافسوا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر.
تعالى بقى نفهم ليه الموضوع مهم..
العرض الصيني يتضمن 1408 شرائح Ascend 950 مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى 600 شريحة أخرى لتشغيل النماذج بعد تدريبها، أو ما يسمى بالاستدلال. وهنا إحنا مش بنتكلم عن مجرد سيرفرات لتخزين البيانات، لكن عن قدرة حوسبية ضخمة يمكن استخدامها في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وده مهم جدًا لأن العالم داخل على مرحلة أصبحت فيها الحوسبة نفسها أصلًا استراتيجيًا. اللي يمتلك الرقائق ومراكز البيانات والقدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي، يمتلك جزءًا من القوة الاقتصادية والتكنولوجية في المستقبل.
وبالنسبة لمصر، وجود مركز من النوع ده ممكن يقلل الاعتماد على الحوسبة الموجودة خارج البلاد، ويدعم الجامعات والشركات الناشئة والقطاع الحكومي، ويفتح الباب أمام تطوير نماذج وتطبيقات عربية وأفريقية.
لكن في نقطة أخطر: السيادة الرقمية.
لأن امتلاك مركز بيانات داخل مصر لا يعني فقط إن السيرفرات موجودة على الأرض المصرية؛ السؤال الأهم هو: مين بيمتلك التكنولوجيا؟ مين بيديرها؟ مين يقدر يحدثها؟ وهل مصر تقدر تستمر في تشغيلها لو حصل خلاف سياسي مع المورد؟
وهنا نفهم ليه أمريكا دخلت على الخط.
واشنطن لا تنظر إلى هواوي باعتبارها مجرد شركة منافسة لإنفيديا، وإنما باعتبارها أحد أهم أذرع الصين لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مستقلة عن التكنولوجيا الأمريكية.
ولو هواوي نجحت في تنفيذ مشروع بهذا الحجم خارج الصين، فدي هتكون سابقة مهمة جدًا بالنسبة لها؛ لأنها ستثبت أن منظومة Ascend الصينية قادرة على العمل والتوسع في سوق دولية.
وفي المقابل، أمريكا لا تريد أن تنتشر البنية التحتية الصينية للذكاء الاصطناعي في دول استراتيجية.
ومصر هنا مهمة جدًا.
عندك سوق ضخم، وقاعدة بشرية كبيرة من المهندسين والمطورين، وموقع يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا، بالإضافة إلى مرور عدد هائل من كابلات الاتصالات الدولية عبر الأراضي والمياه المصرية.
والأهم إن التعاون المصري الصيني في التكنولوجيا مش جديد أصلًا. في 2024، وقعت مصر والصين اتفاقات شملت مراكز بيانات، وخدمات سحابية، وتصميم الرقائق، والذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية عربية، كما أعلنت هواوي استثمارات كبيرة في مصر في مجال الحوسبة السحابية.
يعني العرض الحالي جزء من مسار أكبر بدأ من فترة.
لكن مصر لحد الآن لم تعلن اختيارها لأي من العرضين.
وده في حد ذاته يدي القاهرة فرصة مهمة جدًا.
لأن وجود الصين وأمريكا في منافسة على مشروع واحد معناه إن مصر عندها ورقة تفاوضية قوية، والمفروض إنها تستغلها للحصول على أكبر قدر ممكن من الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر وتوطين البرمجيات وتطوير البحث العلمي.
لأن الغلط الحقيقي مش إن مصر تختار الصين أو أمريكا.
الغلط إن مصر تختار أي طرف، وتحصل على الأجهزة، وبعدها تفضل مجرد مستخدم لتكنولوجيا أجنبية.
أما المكسب الحقيقي فهو إن مصر تستخدم المنافسة بين الطرفين علشان تبني قدرة مصرية حقيقية في الذكاء الاصطناعي.
وعايزك تعيش معايا المشهد ده..
النفط كان واحدًا من أهم عناصر القوة في القرن العشرين، لكن في القرن الحادي والعشرين، الرقائق ومراكز البيانات والحوسبة ممكن تكون من أهم عناصر القوة.
وعشان كده، المشروع ده مش مجرد مركز بيانات.
دي معركة على مين هيمتلك القدرة على تشغيل المستقبل.. ومصر وجدت نفسها في قلب المعركة.
#مصر #الذكاء_الاصطناعي #هواوي #الصين #أمريكا #ترامب #الرقائق #Ascend950 #مراكز_البيانات #السيادة_الرقمية #الحرب_التكنولوجية #التكنولوجيا #مصر_والصين #مصر_وأمريكا #AI #Huawei
. .